حوار: أحمد الباز
حصل الدكتور تامر ممتاز سلامة، الخبير الاقتصادي والمصرفي الشاب، على لقب عميد الاقتصادين وأفضل اقتصادي بأفريقيا، إثر اكتشافه لعيب بميزانيات والذي وضع علاج مباشر له يساعد المنشأت على التعبير عن أوضاعها الحقيقية ويساعد الدول صاحبة نسب التضخم العالية على التعافي خلال فترة وجيزة، ONA حاورت ممتاز حول رؤيته للأوضاع الحالية بمصر على الصعيد الاقتصادي والمصرفي وسبل التعافي من الأزمات التي وقعت بها الدولة.
كيف ترى الإصلاح الاقتصادي في مصر؟
أهم شيء في الإصلاح الاقتصادي هو البدء في العمل، كما فعل أسلافنا، أنا شخصيًا أشجع تطبيق تجربة سنغافورة وهي تجربة مرشحة لأي بلد تسعى لإحداث نهضة حقيقية، سنغافورة كانت ملتقى نفايات جميع الدول المحيطة بها، وعندما أتى رئيس أراد أن يغير الأوضاع بدأ بعمل عدة أمور، أولها وجه 70% من الخريجين للعمل الفني و30% للعمل الإداري، وأصبحت قضايا الفساد يتم الحكم فيها علناً والقضاة يتغيرون بشكل دوري وقضايا الفساد يحكم فيها خلال 6 شهور كما تم تجريم التحدث عن الفساد دون الحصول على مستندات وأدلة قاطعة، وفتح أمكان جديدة للاستثماروفتح الطريق للتنمية أمام المستثمرين المحليين، ولأن ذلك الحاكم كان لديه شخصية قوية استطاع أن يحقق العدل والمساواة بين جميع المواطنين وأصبحت الدول تتعلم منه كيفية تطبيق العدالة الناجزة، ويلاحظ أن في مصر أمد الأحكام يطول وتخضع قوانينها للتحايل، فيجب إعادة دراسة القوانين ذات الثغرات والقوانين التي تطيل أمد القضاء، لأن في البداية العدل إذا كان بعيد المنال لن يكون هناك استثمار من الأساس ولن يكون هناك إحساس بالأمن، هناك أشخاص يتنازلون عن حقوقهم لعدم قدرتهم على الخوض في إجراءات قضائية لـ 5 و6 سنوات وبالتالي يلجأ العرب للحكم العرفي ولا يحتكمون للقضاء، لأنه أسرع وأكثر فعالية ويضع حدود، ولابد من محاربة البيروقراطية، وتغير نمط موظفي الحكومة التي تعد المثل الأعلى للمواطن، فعندما يذهب المواطن للمصلحة الحكومية ويشعر بأن الموظف يتعامل معه كما لو أنه يتسول منه يخرج فوراً وهو ناقم وشاعر بالسخط وغير قابل للعمل حتى لو كان سيستثمر ربما يشعر بالخوف من العودة لذلك الموظف مجددًا، وبالتالي لابد من حدوث نوع من التناوب ولا يستمر موظف في مكان واحد أكثر من سنة، فلا يعقل أن يذهب المستثمر بعد 5و6 سنوات ليجد نفس الموظف أمامه، كما يجب تغير القوانين المنظمة للأعمال بما يسمح بفصل الموظف الغير كفء والذي لا يراعي الله في عمله فهو لم يرحم بلده.
هل ترى أننا في حاجة لحكومة حرب بعد إنعقاد البرلمان؟
لا، أنا لا أحبذ حتى تلك المسميات التي تدعوا المستثمر للهروب، أنا أريد أن يهدء الناس وتعرف أننا في سفينة واحدةوأمام تحديات لسفينة تجمعنا كلنا اذا صلحت فالصلاح يعود علينا جميعًا وإذا لا قدر الله لم تصلح فالإيذاء علينا جميعًا، مصر لن ترجع إلى الوراء، ويوجد مثل فقهي يقول “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” وذلك عندما تكون المقارنة بين بديلين أحدهم صعب والأخر أصعب، فالأولى الأن هو حماية البلد وحماية أبنائها والفقراء في النجوع والقرى من أن يقع شيئًا لا نرتضيه لبلادنا، كل الدول المتقدمة لم تنهض بفئة معينة ولكن بإيمان الشعب أن هناك هدف أمامهم هو بلدهم، والدول التي تعيننا حاليا لن تستمر طويلًا، فيجب استغلال المعونات والمساعدات في إقامة صناعة وتجارة الدولة لتعويض ما فقد.
كيف تقرأ معدلات النمو خلال الفترة الحالية؟
تلك المعدلات تعكس ما يحدث في البلاد من أجل رفاهية المواطن، معدل النمو يهم في نسبة الناتج القومي الإجمالي حجم ناتج المصانع من السلع والخدمات وكيف يتم توزيع نصيب الفرد، فالزيادة تحدث نوع من الرفاهية للمواطن وزيادة مستوى معيشته، فما يهمني هو أن نصل لنسبة 5% على الأقل كي يشعر المواطن أن هناك نوع من الرفاهية، وذلك يأتي بتكاتف جميع قوى الشعب، ولابد أن نعي أن مصر أمانة وعلينا تسليم تلك الأمانة لأبنائنا سليمة معافاة.
وهل ترى أن معدل النمو الذي تم تحقيقه في الربع الأول من العام بنسبة 6.8% حقيقي؟
طالما أن الجهات الرسمية أعلنت هذا المعدل فلديها الدليل على ذلك، ما يهمني ليس إعلان المعدل ما يهمني هو إحساس المواطن بزيادة مستوى معيشته وإشباعه لاحتياجاته، وبالتالي أود أن أذكر أن الرئيس السيسي يقوم بعمل مضني، وأي شخص يقول أنه قصر في شيء يجب أن ينظر لما يقدمه هو أولًا وليتفضل بوضع البديل، سوء الأوضاع ليس بسبب الرئيس لكن ذلك نتاج سنوات طويلة نجني ثمرتها اليوم، وأرجو كل من ينتقد أن يقدم الحل أولاً.
يشتكي كثير من المستثمرين من البيروقراطية فهل ترى أنها كانت سببًا في هروب الكثير من الفرص خلال الفترة الماضية؟
لقد قابلت العديد من المستثمرين وطلبوا تحكيم في أحد الأمور التي تحدث لدينا، وهي تخص المستثمر المصدر وتحديدًا إعانة التصدير حيث يتطلب استخراج إيصال من البنك يثبت حصيلة التصدير التي قام بها، هذا الإيصال بمساحة نصف ورقة بالحجم بالطبيعي، لك أن تتخيل كيف يكون الشعور عندما يطلب الموظف من المستثمر ختم ذلك الإيصال بـ6 أختام، -وهي حالة واقعية موجهة للمسئولين ويمكن الوقوف عليها من قبل أي مسئول لدى منظمو “إعانة التصدير”- فيقوم الموظف بوضع الأختام تباعًا وهو والمستثمر تغمرهم حالة من الضحك الشديد، فهل يعقل أن نتسبب في إضحاك الأجانب على بلدنا هل من المرضي أن تكون هذه هي سمعة مصر وصورتها ؟.
هل من الممكن أن تنتهي البيروقراطية بمجرد تطبيق فكرة الشباك الواحد؟
الشباك الواحد ميزته أنه ينهي كل شيء وأنت أمام موظف واحد، لكن يعاب أن الموظف المسئول يظن أنه متحكم في كل شيء، فإذا تم تطبيقه وفق خطة للرقابة من الجهاز المركزي للمحاسبات والرقابة الإدارية على جميع العاملين فيه، فأنا موافق على الشباك الواحد، وأريد إضافة موقع للشكاوي للدولة، بمعنى إذا ذهب مستثمر لاستيفاء الاجراءات الرسمية لإنشاء شركة والموظف لم يقدم الخدمة المفروضة تصل الشكاوي للوزير بشكل مباشر، لأن الموظف إذا علم أن المواطن الذي أمامه سيتسبب في محاسبته سيقوم بعمله على أكمل وجه.
وكيف تقيم خطوة استحداث قانون موحد للاستثمار؟
تلك هي أولى خطوات الإصلاح، المحاكم غير قادرة على حسم الأحكام، وأحيانا تتعارض أحكام النقض مع بعضها، إضافة إلى أن قوانين الاستثمار كثيرة أشبه بالمتاهة، لذلك يلجأ البعض لحل مشاكله بشكل ودي لأنهم غير قادرين على حلها بالقانون أو عن طريق البلطجة، وفي كلا الحاليتن الدولة خاسرة، فلابد من استعادة هيبة الدولة بالأحكام السريعة والقوانين المبسطة.
وماهي أهم التحديات التي ترصدها والتي قد تواجهنا خلال الفترة القادمة؟
أول تحد هو الأمن والاستقرار، وعلى جميع المواطنين أن يعلموا أن الأمر ليس من شأن وزارة الداخلية وحدها ولكن من شأن جميع المصريين، وللأسف مظاهرة واحدة أو اعتصام الأن تنقله الشاشات يمنع علينا رزق كبير ومستقبل باهر نتيجة لتجمع بعض الأفراد بمكان واحد، نحن اليوم أصبح لدينا شعب تحمل المستحيلات ولديه وعي كاف، وكما حقق الأجداد للدولة يجب أن نحقق نحن أيضًا لها، التحدي الثاني هو إقبال الأفراد على العلم، لابد أن نتقن الحرف ونتعلم، واليوم الذي سيطلب فيه العمالة المصرية بالخارج سنعرف حيناها أن اليد المصرية أصبحت ماهرة، كذلك لابد من معالجة مشاكل الطب فالتحدي الصحي كبير ونحن بحاجة لزيادة حصة التأمينات الاجتماعية لأصحاب الأعمال والموظفين، فالتدهور في صحة العامل ينطوي في النهاية على الإنتاجية وبتأثر الإنتاجية يتأثر الدخل القومي.
وماذا عن التحديات التي تواجه القطاع المصرفي؟
كون أننا أمام سوق مفتوحة جعل التمويل الذي من الممكن أن يحصل عليه بعض المستثمرين به مفاضلة بين بنك واثنين وثلاتة، نحن نريد أن يكون لدى البنك وعي تجاه المستثمر العامل بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، فالملاحظ أن البنوك لا تهتم بالصناعات المتوسطة والصغيرة لأنهم يرون أنها حمل دون جدوى، ويلتفتون إلى القروض المشتركة والشركات التي تحقق دخل مرتفع، لا نريد ذلك فقط نريد تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة لأنها صانعة الحضارة، وهي قاطرة الصناعة والتجارة وتحقق قيمة مضافة للمجتمع، فأرجو من البنوك أن تدخل في تمويل تلك الصناعات، علمًا بأن هذا يحقق مكاسب كثيرة، والتوسع في التمويل العقاري أيضا مطلوب، لأننا لدينا مشكلة أن جميع البيانات الخاصة بالعقارات في مصر غير مسجلة، وهنا أريد أن أنبه إلى شيء، هناك إيراد هائل من تسجيل العقارات يضيع على الدولة، فكل الثروة العقارية بالسوق دون تسجيل ويلجأ الملاك لعمل صحة تعاقد في المحكمة وإثبات ملكية فقط ما يضيع إيرادات هائلة على الدولة.
هل ترى أن مصر أصبحت جاهزة لاستقبال الاستثمار الأجنبي الأن؟
قابلت بنفسي مستثمرين أجانب بلندن وأمريكا وهناك رغبة لدى الكثيرين للقدوم إلى مصر لكن يريدون الشعور بوجود ضمانات لعملهم، فبعد قرار الرئيس السيسي بعمل مشروع قناة السويس وسحب قاطرة الاستثمار نحو غدً أفضل ينتظر المستثمر أن يتبعه إصدار قوانين تسهيل الاستثمارات ومنع البيروقراطية من جميع الجهات الحكومية، وعمل مكان واحد لتلقي الشكاوي بحيث يتم البت فيها بأسرع ما يكون، وبمجرد أن تنفذ الدولة هذا مع أحد المستثمرين فبالتأكيد سيبدأ تدفق الاستثمار الأجنبي، وستعود جميع الأموال التي خرجت من البلاد والتي بدأت حاليًا بالعودة فعلاً نتيجة ظهور رؤية الدولة ووجود مشروع قومي ترعاه.
استراحة






0 التعليقات:
إرسال تعليق